السيد نعمة الله الجزائري

325

عقود المرجان في تفسير القرآن

باستهزائهم حتّى وبّخوا بإخطائهم موقع الاستهزاء . « 1 » [ 66 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 66 ] لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 66 ) « لا تَعْتَذِرُوا » . لأنّه لا ينفعكم بعد ظهور سرّكم . « قَدْ كَفَرْتُمْ » ؛ أي : أظهرتم كفركم باستهزائكم بعد إظهاركم الإيمان . « إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ » بإحداثهم التوبة وإخلاصهم الإيمان بعد النفاق ، « نُعَذِّبْ طائِفَةً » بأنّهم كانوا مصرّين على النفاق . أو : إن نعف عن طائفة منكم لم يؤذوا رسول اللّه ولم يستهزئوا فلم نعذّبهم في العاجل ، [ نعذّب في العاجل ] طائفة كانوا يستهزئون . « 2 » « إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ » . روي أنّ هاتين الطائفتين كانوا ثلاثة نفر ؛ استهزأ اثنان ، وضحك واحد وهو الذي تاب من نفاقه واسمه مخشيّ بن حمير فعفا اللّه عنه . « 3 » وعن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : يا رسول اللّه ، أهلكني اسمي ! فسمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عبد اللّه بن عبد الرحمن . فقال : يا ربّ اجعلني شهيدا حيث لا يعلم أحد أنا أين . فقتل يوم اليمامة ولم يعلم أين قتل . فهو الذي عفا اللّه عنه . « 4 » « إِنْ نَعْفُ » . يعقوب : « يَعْفُ » بالياء وضمّها وفتح الفاء . « تُعَذِّبَ » بالتاء . « 5 » [ 67 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 67 ] الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 67 ) « الْمُنافِقُونَ » - الآية . أريد به نفي أن يكونوا من المؤمنين وتكذيبهم في قولهم - « وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ » - وتقرير قوله : « وَما هُمْ مِنْكُمْ » . ثمّ وصفهم بما يدلّ على مضادّة

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 286 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 286 - 287 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 72 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 1 / 300 - 301 . ( 5 ) - لم نعثر عليه فيما حضرنا من المصادر .